الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

392

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

للاعتراف بتوحيده ، والإخلاص في عبادته . ثم قال : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خالق الأشياء ، ومنزل المطر من السماء ، لأنهم لا يتدبرون ، وعن الطريق المفضي إلى الحق يعدلون ، فكأنهم لا يعقلون . وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب ، ويستمتع بها الإنسان مدة ، ثم تنصرم وتنقطع . وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ يعني الجنة لَهِيَ الْحَيَوانُ أي : الحياة على الحقيقة ، لأنها الدائمة الباقية التي لا زوال لها ، ولا موت فيها ، وتقديره : وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان ، أو ذات الحيوان ، لأن الحيوان مصدر كالنزوان والغليان ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . والمعنى : إن حياة الدار الآخرة هي الحياة التي لا تنغيص فيها ، ولا تكدير . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الفرق بين الحياة الفانية ، والحياة الباقية الدائمة أي : لو علموا لرغبوا في الباقي ، وزهدوا في الفاني ، ولكنهم لا يعلمون . فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أخبر اللّه سبحانه عن حال هؤلاء الكفار فقال : إنهم إذا ركبوا في السفن في البحر ، وهاجت به الرياح ، وتلاطمت به الأمواج ، وخافوا الهلاك . أخلصوا الدعاء للّه مستيقنين أنه لا يكشف السوء إلا هو ، وتركوا شركاءهم فلم يطلبوا منهم إنجاءهم . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ أي : فلما خلصهم إلى البر ، وأمنوا الهلاك ، عادوا إلى ما كانوا عليه من الإشراك معه في العبادة لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إن جعلت اللام للأمر فمعناه التهديد أي : ليجحدوا نعم اللّه في إنجائه إياهم ، وليتمتعوا بباقي عمرهم ، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم . وإن جعلتها لام كي : فالمعنى أنهم يشركون ليكفروا . . . أَ وَلَمْ يَرَوْا أي : ألم يعلم هؤلاء الكفار أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً يأمن أهله فيه من القتل والغارة وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي : يقتل بعضهم